المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تفسير سورة البقرة للشيخ ابن عثيمين- الجزء السابع



هند صبرى
12-14-2012, 07:31 PM
اجزاء تفسير سورة البقرة، تفسير سورة البقرة’الرقية بسورة البقرة وأثرها العظيم في العلاج والاستشفاء،ايات قرانية ،شهر محرم ، فضل الصيام فى محرم ، ختم القران ، كل شهر ، القران الكريم ، الدين ،الصلاة ، سيدنا محمد ، العام الهجرى الجديد، التربية الاسلامية، خصال الكرام ،علم طفلك التربية الاسلامية ،ادعية واذكار ، دعاء الاذان ، وقت الصلاة ، علم طفلك الادعية ،تعليم الاسلام الصحيح للاطفال ، تعليم التربية الاسلامية للاطفال ، حفظ القران الكريم للاطفال ، علم طفلك بالصور اركان الاسلام الخمس ،تعليم الصلاة ، تعليم الوضوء للاطفال ، مواضيع دينية،مواضيع اسلامية،القران الكريم،السنة،الجماعة،الصل اة،الوضوء،النقض،مواد تعليمية



http://www.enjaztech.com/up/i/00012/j20il446voc6.gif



http://www.enjaztech.com/vb/uploadcenter/uploads/12-2012/PIC-933-1355502*06.jpg
من تفسير سورة البقرة للشيخ ابن عثيمين على امل باذن الله تكمله باقى التفسير للسورة بصورة متجدده يوميا باذان الله هنا بموقع النادى وهذا هو السابع وانتظروا الجزء الثامن باذن الله سبحانه وتعالى :
القـرآن
)وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة:39).
التفسير:
.{ 39 } قوله تعالى: { الذين كفروا } مبتدأ؛ وجملة: { أولئك أصحاب النار } خبر المبتدأ؛ وجملة: { هم فيها خالدون } في موضع نصب على الحال . يعني حال كونهم خالدين . ويجوز أن تكون استئنافية لبيان مآلهم..

قوله تعالى: { الذين كفروا } أي بالأمر؛ { وكذبوا } أي بالخبر؛ فعندهم جحود، واستكبار؛ وهذان هما الأساسان للكفر؛ لأن الكفر يدور على شيئين: إما استكبار؛ وإما جحود؛ فكفر إبليس: كفر استكبار؛ لأنه مقر بالله، لكنه استكبر؛ وكفر فرعون، وقومه: كفر جحود؛ لقوله تعالى: { وجحدوا بها }: فهم في ألسنتهم مكذبون، لكنهم في نفوسهم مصدقون؛ لقوله تعالى: { واستيقنتها أنفسهم } [النمل: 14] ..

فقوله تعالى: { والذين كفروا } أي كفروا بالله، فاستكبروا عن طاعته، ولم ينقادوا لها؛ { وكذبوا بآياتنا }أي بالآيات الشرعية؛ وإن انضاف إلى ذلك الآيات الكونية زاد الأمر شدة؛ لكن المهم الآيات الشرعية؛ لأن من المكذبين الكافرين من آمنوا بالآيات الكونية دون الشرعية؛ فمثلاً كفار قريش مؤمنون بالآيات الكونية مقرون بأن الله خالق السموات، والأرض، وأنه المحيي، وأنه المميت، وأنه المدبر لجميع الأمور؛ لكنهم كافرون بالآيات الشرعية..

قوله تعالى: { أولئك } أي المذكورون؛ وأشار إليهم بإشارة البعيد لانحطاط رتبتهم لا ترفيعاً لهم، وتعلية لهم؛ { أصحاب النار } أي الملازمون لها؛ ولهذا لا تأتي "أصحاب النار" إلا في الكفار؛ لا تأتي في المؤمنين أبداً؛ لأن المراد الذين هم مصاحبون لها؛ والمصاحب لابد أن يلازم من صاحبه؛ { هم فيها خالدون } أي ماكثون؛ والمراد بذلك المكث، الدائم الأبدي؛ ودليل ذلك ثلاث آيات في كتاب الله؛ آية في النساء، وآية في الأحزاب، وآية في الجن؛ أما آية النساء فقوله تعالى: {إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقاً * إلا طريق جهنم خالدين فيها أبداً} [النساء: 168، 169] ؛ وأما آية الأحزاب فقوله تعالى: {إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيراً * خالدين فيها أبداً} [الأحزاب: 64، 65] ؛ وأما آية الجن فقوله تعالى: {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبداً} [الجن: 23] ..

الفوائد:
.1 من فوائد الآية: أن الذين جمعوا بين هذين الوصفين . الكفر، والتكذيب . هم أصحاب النار مخلدون فيها أبداً . كما سبق؛ فإن اتصفوا بأحدهما فقد دل الدليل على أن المكذب خالد في النار؛ وأما الكافر فمن كان كفره مخرجاً عن الملة فهو خالد في النار؛ ومن كان كفره لا يخرج من الملة فإنه غير مخلد في النار..
.2 ومنها: أن الله تعالى قد بين الحق بالآيات التي تقطع الحجة، وتبين المحجة..
.3 ومنها: انحطاط رتبة من اتصفوا بهذين الوصفين . الكفر، والتكذيب..
.4 ومنها: إثبات النار؛ وقد ثبت بالدليل القطعي أنها موجودة الآن، كما في قوله تعالى: { واتقوا النار التي أعدت للكافرين } (آل عمران: 131).
القـرآن
)يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) (البقرة:40).
التفسير:
.{ 40 } قوله تعالى: { يا بني إسرائيل } أي يا أولاد إسرائيل؛ والأصل في "بني" أن تكون للذكور، لكن إذا كانت لقبيلة، أو لأمة شملت الذكور، والإناث، كقوله تعالى: { يا بني آدم }، وقوله تعالى: { يا بني إسرائيل }؛ و{ إسرائيل } لقب يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل؛ ومعناه . على ما قيل . عبد الله؛ وبنوه هم اليهود، والنصارى، ورسلهم؛ لكن النداء في هذه الآية لليهود والنصارى الموجودين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؛ ووجه الله تعالى النداء لبني إسرائيل؛ لأن السورة مدنية؛ وكان من بني إسرائيل ثلاث قبائل من اليهود في المدينة وهم: بنو قينقاع، وبنو النضير، وبنو قريظة؛ سكنوا المدينة ترقباً للنبي صلى الله عليه وسلم الذي علموا أنه سيكون مهاجره المدينة ليؤمنوا به، ويتبعوه؛ لكن لما جاءهم ما عرفوا كفروا به..

قوله تعالى: { اذكروا نعمتي } أي اذكروها بقلوبكم، واذكروها بألسنتكم، واذكروها بجوارحكم؛ وذلك؛ لأن الشكر يكون في الأمور الثلاثة: في القلب، واللسان، والجوارح..
وقوله تعالى: { نعمتي } مفرد مضاف، فيعم جميع النعم الدينية، والدنيوية؛ وقد أنعم الله تعالى على بني إسرائيل بنعم كثيرة..
قوله تعالى: { التي أنعمت عليكم }: أشار بهذه الجملة إلى أن هذه النعم فضل محض من الله عزّ وجلّ..
قوله تعالى: { وأوفوا بعهدي } أي ائتوا به وافياً؛ وعهده سبحانه وتعالى أنه عهد إليهم أن يقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، ويؤمنوا برسله، كما قال تعالى: {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيباً وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضاً حسناً} [المائدة: 12] . هذا عهد الله ...
قوله تعالى: { أوفِ بعهدكم } أي أعطكم ما عهدت به إليكم وافياً . وهو الجزاء على أعمالهم . المذكور في قوله تعالى: {لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار} [المائدة: 12] ؛ فلو وفوا بعهد الله لوفى الله بعهدهم..
وقوله تعالى: { أُوفِ } جواب الطلب في قوله تعالى: { أوفوا بعهدي }؛ ولهذا جاءت مجزومة بحذف حرف العلة..
قوله تعالى: { وإياي فارهبون } أي لا ترهبوا إلا إياي؛ و "الرهبة" شدة الخوف..

الفوائد:
.1من فوائد الآية: أن الله تعالى يوجه الخطاب للمخاطب إما لكونه أوعى من غيره؛ وإما لكونه أولى أن يمتثل؛ وهنا وجّهه لبني إسرائيل؛ لأنهم أولى أن يمتثلوا؛ لأن عندهم من العلم برسالة النبي صلى الله عليه وسلم، وأنها حق ما ليس عند غيرهم..
.2 ومنها: أن تذكير العبد بنعمة الله عليه أدعى لقبوله الحق، وأقوم للحجة عليه؛ لقوله تعالى: { اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم }؛ فهل هذا من وسائل الدعوة إلى الله؛ بمعنى أننا إذا أردنا أن ندعو شخصاً نذكره بالنعم؟
فالجواب: نعم، نذكره بالنعم؛ لأن هذا أدعى لقبول الحق، وأدعى لكونه يحب الله عزّ وجلّ؛ ومحبة الله تحمل العبد على أن يقوم بطاعته..
.3 ومن فوائد الآية: عظيم منة الله تعالى في إنعامه على هؤلاء؛ لقوله تعالى: { التي أنعمت عليكم }..
.4 ومنها: أن من وفى لله بعهده وفى الله له؛ لقوله تعالى: { وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم }؛ بل إن الله أكرم من عبده، حيث يجزيه الحسنة بعشر أمثالها؛ وفي الحديث القدسي: "إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ إِلَيَّ شِبْراً تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعاً؛ وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعاً تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعاً؛ وَإِذَا أَتَانِي مَشْياً أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً"(83) ..
.5 ومن فوائد الآية: أن من نكث بعهد الله فإنه يعاقب بحرمانه ما رتب الله تعالى على الوفاء بالعهد؛ وذلك؛ لأن المنطوق في الآية أن من وفى لله وفى الله له؛ فيكون المفهوم أن من لم يفِ فإنه يعاقب، ولا يعطى ما وُعِد به؛ وهذا مقتضى عدل الله عزّ وجلّ..

.6 ومنها: وجوب الوفاء بالنذر؛ لأن الناذر معاهد لله، كما قال تعالى: {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين} [التوبة: *5] ..
.* ومنها: وجوب إخلاص الرهبة لله عزّ وجلّ؛ لقوله تعالى وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) (البقرة: الآية40).
.8 ومنها: أن الرهبة عبادة؛ لأن الله تعالى أمر بها، وأمر بإخلاصها..

فإن قال قائل: هل ينافي التوحيد أن يخاف الإنسان من سبُع، أو من عدو؟
فالجواب: لا ينافي هذا التوحيد؛ ولهذا وقع من الرسل: إبراهيم . عليه الصلاة والسلام . لما جاءه الضيوف، ولم يأكلوا أوجس منهم خيفة؛ وموسى . عليه الصلاة والسلام . لما ألقى السحرة حبالهم، وعصيهم أوجس في نفسه خيفة؛ ولأن الخوف الطبيعي مما تقتضيه الطبيعة؛ ولو قلنا لإنسان: "إنك إذا خفت من أحد سوى الله خوفاً طبيعياً لكنت مشركاً"، لكان هذا من تكليف ما لا يطاق؛ لأن خوف الإنسان مما يخاف منه خوفٌ طبيعي غريزي لا يمكنه دفعه؛ كل إنسان يخاف مما يُخشى منه الضرر..

فإن قال قائل: لو منعه الخوف من واجب عليه هل يُنهى عنه، أو لا؟

فالجواب: نعم، يُنهى عنه؛ لأن الواجب عليه يستطيع أن يقوم به؛ إلا إذا جاء الشرع بالعفو عنه في هذه الحال فلا حرج عليه في هذا الخوف؛ قال الله تعالى: {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: 1*5] ؛ لكن إذا كان في الشرع رخصة لك أن تخالف ما أمر الله به في هذه الحال فلا بأس؛ ولهذا لو كان إنسان يريد أن يصلي صلاة الفريضة، وحوله جدار قصير، ويخشى إن قام أن يتبين للعدو؛ فله أن يصلي قاعداً؛ وهذا لأن الله تعالى عفا عنه: قال الله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن: 16] ؛ ولو كان العدو أكثر من مثلَي المسلمين فلا يلزمهم أن يصابروهم، ويجوز أن يفروا..
القـرآن
)وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ) (البقرة:41).
التفسير:
.{ 41 } قوله تعالى: { وآمنوا } معطوف على قوله تعالى: ( اذكروا ) } بما أنزلت }: هو القرآن أنزله الله سبحانه وتعالى على محمد صلى الله عليه وسلم { مصدقاً لما معكم } أي مصدقاً لما ذُكر في التوراة، والإنجيل من أوصاف محمد صلى الله عليه وسلم ومن أوصاف القرآن الذي يأتي صلى الله عليه وسلم به؛ وكذلك أيضاً هو مصدق لما معهم: شاهد للتوراة، والإنجيل بالصدق؛ فصار تصديق القرآن لما معهم من وجهين؛ الوجه الأول: أنه وقع مطابقاً لما أخبرت التوراة، والإنجيل به؛ والوجه الثاني: أنه قد شهد لهما بالصدق؛ فالقرآن يدل دلالة واضحة على أن الله أنزل التوراة، وأنزل الإنجيل . وهذه شهادة لهما بأنهما صدق .؛ وكذلك التوراة، والإنجيل قد ذُكر فيهما من أوصاف القرآن، ومن أوصاف محمد صلى الله عليه وسلم حتى صاروا يعرفونه كما يعرفون أبناءهم؛ فإذا وقع الأمر كما ذُكر فيهما صار ذلك تصديقاً لهما؛ ولهذا لو حدثتك بحديث، فقلت أنت: "صدقتَ"، ثم وقع ما حدثتك به مشهوداً تشاهده بعينك؛ صار الوقوع هذا تصديقاً أيضاً..
قوله تعالى: { ولا تكونوا أول كافر به } يعني لا يليق بكم وأنتم تعلمون أنه حق أن تكونوا أول كافر به؛ ولا يعني ذلك كونوا ثاني كافر؛ والضمير في قوله تعالى: { تكونوا } ضمير جمع، و{ كافر } مفرد
فكيف يصح أن تخبر بالمفرد عن الجماعة؟

والجواب: قال المفسرون: إن تقدير الكلام: أول فريق كافر به؛ لأن الخطاب لبني إسرائيل عموماً . وهم جماعة ...
قوله تعالى: { ولا تشتروا } أي لا تأخذوا؛ { بآياتي ثمناً قليلاً } أي الجاه، والرئاسة، وما أشبه ذلك؛ لأن بني إسرائيل إنما كفروا يريدون الدنيا؛ ولو أنهم اتبعوا محمداً صلى الله عليه وسلم لكانوا في القمة، ولأوتوا أجرهم مرتين؛ لكن حسداً، وابتغاء بقاء الجاه، والشرف، وأنهم هم أهل كتاب حسدوا النبي صلى الله عليه وسلم (، فلم يؤمنوا به..
قوله تعالى: { وإياي فاتقون } أي لا تتقوا إلا إياي؛ و "التقوى" اتخاذ وقاية من عذاب الله عزّ وجلّ بفعل أوامره، واجتناب نواهيه؛ ففي الآية الأولى: { وإياي فارهبون } أمر بالتزام الشريعة، وألا يخالفوها عصياناً؛ وفي هذه الآية: { وإياي فاتقون } أمر بالتزام الشريعة، وألا يخالفوها لا في الأمر، ولا في النهي..

الفوائد:
.1 من فوائد الآية: أنه يجب على بني إسرائيل أن يؤمنوا بالقرآن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم؛ لقوله تعالى: ( وآمنوا بما أنزلت مصدقاً لما معكم ).
.2 ومنها: أن الكافر مخاطب بالإسلام؛ وهذا مجمع عليه
لكن هل يخاطب بفروع الإسلام؟
الجواب: فيه تفصيل؛ إن أردت بالمخاطبة أنه مأمور أن يفعلها فلا؛ لأنه لا بد أن يُسلم أولاً، ثم يفعلها ثانياً؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل: "فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله؛ فإن هم أطاعوا لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة"(84) ..

إذاً هم لا يخاطبون بالفعل . يعني لا يقال: افعلوا .؛ فلا نقول للكافر: تعال صلِّ؛ بل نأمره أولاً بالإسلام؛ وإن أردت بالمخاطبة أنهم يعاقبون عليها إذا ماتوا على الكفر فهذا صحيح؛ ولهذا يقال للمجرمين: {ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين * وكنا نخوض مع الخائضين * وكنا نكذب بيوم الدين * حتى أتانا اليقين} [المدثر:42 . 4*] يعني هذا دأبهم حتى ماتوا؛ ووجه الدلالة من الآية أنه لولا أنهم كانوا مخاطبين بالفروع لكان قولهم: {لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين} [المدثر: 43 . 44] عبثاً لا فائدة منه، ولا تأثير له..

.3 ومن فوائد الآية: أن من اشترى بآيات الله ثمناً قليلاً ففيه شبه من اليهود؛ فالذين يقرؤون العلم الشرعي من أجل الدنيا يكون فيهم شبه باليهود؛ لأن اليهود هم الذين يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً؛ وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من تعلم علماً مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد عَرْفَ الجنة يوم القيامة"(85) يعنى ريحها؛ وحينئذ يشكل على كثير من الطلبة من يدخل الجامعات لنيل الشهادة: هل يكون ممن اشترى بآيات الله ثمناً قليلاً؟
والجواب: أن ذلك حسب النية؛ إذا كان الإنسان لا يريد الشهادة إلا أن يتوظف ويعيش، فهذا اشترى بآيات الله ثمناً قليلاً؛ وأما إذا كان يريد أن يصل إلى المرتبة التي ينالها بالشهادة من أجل أن يتبوأ مكاناً ينفع به المسلمين فهذا لم يشتر بآيات الله ثمناً قليلاً؛ لأن المفاهيم الآن تغيرت، وصار الإنسان يوزن بما معه من بطاقة الشهادة..
.4 ومن فوائد الآية: أن جميع ما في الدنيا قليل، ويشهد لهذا قوله تعالى: {قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا} [النساء: **] ..
.5 ومنها: أن شرائع الله من آياته لما تضمنته من العدل، والإصلاح . بخلاف ما يسنُّه البشر من الأنظمة والقوانين فإنه ناقص:.

أولاً: لنقص علم البشر، وعدم إحاطتهم بما يُصلح الخلق..
ثانياً: لخفاء المصالح عليهم: فقد يظن ما ليس بمصلحة مصلحة؛ وبالعكس..
ثالثاً: أننا لو قدرنا أن هذا الرجل الذي سن النظام، أو القانون من أذكى الناس، وأعلم الناس بأحوال الناس فإن علمه هذا محدود في زمانه، وفي مكانه؛ أما في زمانه فظاهر؛ لأن الأمور تتغير: قد يكون المصلحة للبشر في هذا الزمن كذا، وكذا؛ وفي زمن آخر خلافه؛ وفي المكان أيضاً قد يكون هذا التشريع الذي سنه البشر مناسباً لأحوال هؤلاء الأمة في مكانهم؛ ولكن في أمة أخرى لا يصلح؛ ولهذا ضل كثير من المسلمين مع الأسف الشديد في أخذ القوانين الغربية، أو الشرقية، وتطبيقها على مجتمع إسلامي؛ لأن الواجب تحكيم الكتاب، والسنة؛ والعجب أن بعض الناس . نسأل الله العافية . تجدهم قد مشوا على قوانين شرعت من عشرات السنين، أو مئاتها، وأهلها الذين شرعوها قد عدلوا عنها، فصار هؤلاء كالذين يمشمشون العظام بعد أن ترمى في الزبالة؛ وهذا شيء واضح: هناك قوانين شرعت لقوم كفار، ثم تغيرت الحال، فغيروها، ثم جاء بعض المسلمين إلى هذه القوانين القشور الملفوظة، وصاروا يتمشمشونها..

.6 . ومن فوائد الآية: وجوب تقوى الله عزّ وجلّ، وإفراده بالتقوى؛ لقوله تعالى: { وإياي فاتقون }..
فإن قال قائل: أليس الله يأمرنا أن نتقي أشياء أخرى، كقوله تعالى: {واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله} [البقرة: 281] ، وقوله تعالى: {واتقوا النار التي أعدت للكافرين} [آل عمران: 131] ، وقوله تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} [الأنفال: 25] ؟
فالجواب: بلى، ولكن اتقاء هذه الأمور من تقوى الله عزّ وجلّ . فلا منافاة ...
القـرآن
)وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة:42).
التفسير:
.{ 42 } قوله تعالى: { ولا تلبسوا الحق بالباطل } أي لا تمزجوا بينهما حتى يشتبه الحق بالباطل؛ فهم كانوا يأتون بشبهات تُشَبِّه على الناس؛ فيقولون مثلاً: محمد حق، لكنه رسول الأميين لا جميع الناس..
قوله تعالى: { وتكتموا الحق }: هنا الواو تحتمل أنها عاطفة، وتحتمل أنها واو المعية؛ والمعنى على الأول: لا تلبسوا الحق بالباطل ولا تكتموا الحق؛ فتكون الجملتان منفرداً بعضهما عن بعض؛ ويحتمل أن تكون الواو للمعية، فيكون النهي عن الجمع بينهما؛ والمعنى: ولا تلبسوا الحق بالباطل مع كتمان الحق؛ لكن على هذا التقدير يبقى إشكال: وهو أن قوله تعالى: { لا تلبسوا الحق بالباطل } يقتضي أنهم يذكرون الحق، والباطل؛ فيقال: نعم، هم وإن ذكروا الحق والباطل فقد كتموا الحق في الحقيقة؛ لأنهم لبسوه بالباطل، فيبقى خفياً..
قوله تعالى: { وأنتم تعلمون }: الجملة في موضع نصب على الحال . أي والحال أنكم تعلمون صنيعكم ...
الفوائد:
.1 من فوائد الآية: وجوب بيان الحق، وتمييزه عن الباطل؛ فيقال: هذا حق، وهذا باطل؛ لقوله تعالى:
{ ولا تلبسوا الحق بالباطل }؛ ومن لبْس الحق بالباطل: أولئك القوم الذين يوردون الشبهات إما على القرآن، أو على أحكام القرآن، ثم يزيلون الإشكال . مع أن إيراد الشبه إذا لم تكن قريبة لا ينبغي . ولو أزيلت هذه الشبهة؛ فإن الشيطان إذا أوقع الشبهة في القلب فقد تستقر فيه . وإن ذكِر ما يزيلها ...
.2 ومن فوائد الآية: أنه ليس هناك إلا حق، وباطل؛ وإذا تأملت القرآن والسنة وجدت الأمر كذلك؛ قال تعالى: {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل} [الحج: 62] ، وقال تعالى: {وإنا أو إياكم لعلى هدًى أو في ضلال مبين} [سبأ: 24] ، وقال تعالى: {فماذا بعد الحق إلا الضلال} [يونس: 32] ، وقال تعالى: { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } [الكهف: 29] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم "القرآن حجة لك أو عليك"(86) ..
فإن قال قائل: أليس هناك مرتبة بين الواجب، والمحرم؛ وبين المكروه، والمندوب . وهو المباح .؟ قلنا: بلى، لا شك في هذا؛ لكن المباح نفسه لا بد أن يكون وسيلة إلى شيء؛ فإن لم يكن وسيلة إلى شيء صار من قسم الباطل كما جاء في الحديث: "كل لهو يلهو به ابن آدم فهو باطل إلا لعبه في رمحه، ومع أهله، وفي فرسه"(8*) ؛ وهذه الأشياء الثلاثة إنما استثنيت؛ لأنها مصلحة . كلها تعود إلى مصلحة ...

.3 ومن فوائد الآية: تحريم كتمان الحق؛ لقوله تعالى: { وتكتموا }؛ ولكن هل يقال: إن الكتمان لا يكون إلا بعد طلب؟
الجواب: نعم، لكن الطلب نوعان: طلب بلسان المقال؛ وطلب بلسان الحال؛ فإذا جاءك شخص يقول: ما تقول في كذا، وكذا: فهذا طلب بلسان المقال؛ وإذا رأيت الناس قد انغمسوا في محرم: فبيانه مطلوب بلسان الحال؛ وعلى هذا فيجب على الإنسان أن يبين المنكر، ولا ينتظر حتى يُسأل؛ وإذا سئل ولم يُجب لكونه لا يعلم فلا إثم عليه؛ بل هذا هو الواجب؛ لقوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} [الإسراء: 23] . هذه واحدة ..
ثانياً: إذا رأى من المصلحة ألا يبين فلا بأس أن يكتم كما جاء في حديث علي بن أبي طالب: "حدثوا الناس بما يعرفون؛ أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟!"(88) ؛ وقال ابن مسعود: "إنك لن تحدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة"(89) ؛ فإذا رأيت من المصلحة ألا تبين فلا تبين ولا لوم عليك..
ثالثاً: إذا كان قصد السائل الامتحان، أو قصده تتبع الرخص، أو ضرب أقوال العلماء بعضها ببعض . وأنت تعلم هذا .: فلك أن تمتنع؛ الامتحان أن يأتي إليك، وتعرف أن الرجل يعرف المسألة، لكن سألك لأجل أن يمتحنك: هل أنت تعرفها، أو لا؛ أو يريد أن يأخذ منك كلاماً ليشي به إلى أحد، وينقله إلى أحد: فلك أن تمتنع؛ كذلك إذا علمت أن الرجل يتتبع الرخص ، فيأتي يسألك يقول: سألت فلاناً، وقال: هذا حرام . وأنت تعرف أن المسؤول رجل عالم ليس جاهلاً: فحينئذٍ لك أن تمتنع عن إفتائه؛ أما إذا كان المسؤول رجلاً تعرف أنه ليس عنده علم .
إما من عامة الناس، أو من طلبة العلم الذين لم يبلغوا أن يكونوا من أهل الفتوى: فحينئذ يجب عليك أن تفتيه؛ لأنه لا حرمة لفتوى من أفتاه؛ أما لو قال لك: أنا سألت فلاناً، ولكني كنت أطلبك، ولم أجدك، وللضرورة سألت فلاناً؛ لكن لما جاء الله بك الآن أفتني: فحينئذ يجب عليك أن تفتيه؛ لأن حال هذا الرجل كأنه يقول: أنا لا أطمئن إلا لفتواك؛ وخلاصة القول أنه لا يجب عليك الإفتاء إلا إذا كان المستفتي مسترشداً؛ لأن كتمان الحق لا يتحقق إلا بعد الطلب بلسان الحال، أو بلسان المقال..
القرآن
)وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) (البقرة:43).
التفسير:
.{ 43 } قوله تعالى: { وأقيموا الصلاة } أي ائتوا بها مستقيمة بشروطها، وأركانها، وواجباتها، ومكملاتها؛ وهذا كما أمر الله تعالى به بني إسرائيل أمر به هذه الأمة؛ و{ الصلاة } هنا تشمل الفريضة، والنافلة..
قوله تعالى: { وآتوا الزكاة } أي أعطوا الزكاة؛ و "آت" التي بمعنى "أعطِ" تنصب مفعولين؛ المفعول الأول هنا الزكاة؛ والمفعول الثاني محذوف؛ والتقدير: أهلَها؛ و{ الزكاة } هي المال المدفوع امتثالاً لأمر الله إلى أهله من أموال مخصوصة معروفة؛ وسمي بذل المال زكاة؛ لأنه يزكي النفس، ويطهرها، كما قال الله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] ..

قوله تعالى: { واركعوا مع الراكعين } أي صلوا مع المصلين؛ وإنما قلنا ذلك؛ لأنه لا يُتعبد لله بركوع مجرد.
الفوائد:
.1 من فوائد الآية: أن الصلاة واجبة على الأمم السابقة، وأن فيها ركوعاً كما أن في الصلاة التي في شريعتنا ركوعاً؛ وقد دلّ على ذلك أيضاً قول الله تعالى لمريم: {يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين} [آل عمران: 43] ؛ فعلى الأمم السابقة صلاة فيها ركوع، وسجود..
.2 ومنها: أن الأمم السابقة عليهم زكاة؛ لأنه لابد من الامتحان بالزكاة؛ فإن من الناس من يكون بخيلاً . بذل الدرهم عليه أشد من شيء كثير .؛ فيُمتحَن العباد بإيتاء الزكاة، وبذلِ شيء من أموالهم حتى يُعلم بذلك حقيقة إيمانهم؛ ولهذا سميت الزكاة صدقة؛ لأنها تدل على صدق إيمان صاحبها..
.3 ومنها: الإجمال في موضع، وتبيينه في موضع آخر؛ لقوله تعالى: (وآتوا الزكاة) ولم يبين مقدار الواجب، ولا من يدفع إليه، ولا الأموال التي فيها الزكاة؛ لكن هذه الأشياء مبينة في موضع آخر؛ إذ لا يتم الامتثال إلا ببيانها..
.4 ومنها: جواز التعبير عن الكل بالبعض إذا كان هذا البعض من مباني الكل التي لا يتم إلا بها؛ لقوله تعالى: ( واركعوا مع الراكعين).
.5 ومنها: وجوب صلاة الجماعة؛ لقوله تعالى: { واركعوا مع الراكعين }؛ هكذا استدل بها بعض العلماء؛ ولكن في هذا الاستدلال شيء؛ لأنه لا يلزم من المعية المصاحبة في الفعل؛ ولهذا قيل لمريم: {اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين} : والنساء ليس عليهن جماعة؛ إذاً لا نسلم أن هذه الآية تدل على وجوب صلاة الجماعة؛ ولكن . الحمد لله . وجوب صلاة الجماعة ثابت بأدلة أخرى ظاهرة من الكتاب، والسنة، وأقوال الصحابة رضي الله عنهم..
القـرآن
)أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) (البقرة:44).
التفسير:
.{ 44 } قوله تعالى: { أتأمرون الناس بالبر... }: الاستفهام هنا للإنكار؛ والمراد إنكار أمر الناس بالبر مع نسيان النفس؛ إذ النفس أولى أن يبدأ بها؛ و "البر" هو الخير؛ قال أهل التفسير: إن الواحد منهم يأمر أقاربه باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، ويقول: إنه حق؛ لكن تمنعه رئاسته، وجاهه أن يؤمن به؛ ومن أمثلة ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد غلاماً من اليهود كان مريضاً، فحضر أجله والنبي صلى الله عليه وسلم عنده؛ فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرشد، فنظر إلى أبيه كأنه يستشيره، فقال له أبوه: "أطع أبا القاسم" . وأبوه يهودي .، فتشهد الغلام شهادة الحق، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: "الحمد لله الذي أنقذه بي من النار"(90) أي بدعوتي؛ إذاً هؤلاء اليهود من أحبارهم من يأمر الناس بالبر . وهو اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم. ولكنه ينسى نفسه، ولا يؤمن؛ فقال الله تعالى: { وأنتم تتلون الكتاب } أي تقرؤون التوراة؛ والجملة هنا حالية . أي والحال أنكم تتلون الكتاب .؛ فلم تأمروا بالبر إلا عن علم؛ ولكن مع ذلك { تنسون أنفسكم } أي تتركونها، فلا تأمرونها بالبر..

قوله تعالى: { أفلا تعقلون }: الاستفهام هنا للتوبيخ . يعني أفلا يكون لكم عقول تدركون بها خطأكم، وضلالكم .؟! و "العقل" هنا عقل الرشد، وليس عقل الإدراك الذي يناط به التكليف؛ لأن العقل نوعان: عقل هو مناط التكليف . وهو إدراك الأشياء، وفهمها .؛ وهو الذي يتكلم عليه الفقهاء في العبادات، والمعاملات، وغيرها؛ وعقل الرشد . وهو أن يحسن الإنسان التصرف .؛ وسمي إحسان التصرف عقلاً؛ لأن الإنسان عَقَل تصرفه فيما ينفعه..
الفوائد:
.1 من فوائد الآية: توبيخ هؤلاء الذين يأمرون بالبر، وينسون أنفسهم؛ لأن ذلك منافٍ للعقل؛ وقد ورد الوعيد الشديد على من كان هذا دأبه؛ فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم "أنه يؤتى بالرجل فيلقى في النار فتندلق أقتابه" . و"الأقتاب" هي الأمعاء . "فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع إليه أهل النار، فيقولون: يا فلان، أليس كنت تأمرنا بالمعروف، وتنهانا عن المنكر، فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه"(91) ؛ فهو من أشد الناس عذاباً . والعياذ بالله ...

فإن قال قائل: بناءً على أنه مخالف للعقل، وبناءً على شدة عقوبته أنقول لمن لا يفعل ما أَمَر به، ومن لا يترك ما نهى عنه: "لا تأمر، ولا تنهَ"؟
فالجواب: نقول: لا، بل مُرْ، وافعل ما تأمر به؛ لأنه لو ترك الأمر مع تركه فِعلَه ارتكب جنايتين: الأولى: ترك الأمر بالمعروف؛ والثانية: عدم قيامه بما أمر به؛ وكذلك لو أنه ارتكب ما ينهى عنه، ولم يَنْهَ عنه فقد ارتكب مفسدتين: الأولى: ترك النهي عن المنكر؛ والثانية: ارتكابه للمنكر..

ثم نقول: أينا الذي لم يسلم من المنكر! لو قلنا: لا ينهى عن المنكر إلا من لم يأت منكراً لم يَنهَ أحد عن منكر؛ ولو قلنا: لا يأمر أحد بمعروف إلا من أتى المعروف لم يأمر أحد بمعروف؛ ولهذا نقول: مُرْ بالمعروف، وجاهد نفسك على فعله، وانْهَ عن المنكر، وجاهد نفسك على تركه..
.2 ومن فوائد الآية: توبيخ العالم المخالف لما يأمر به، أو لما ينهى عنه؛ وأن العالم إذا خالف فهو أسوأ حالاً من الجاهل؛ لقوله تعالى: { وأنتم تتلون الكتاب }؛ وهذا أمر فُطر الناس عليه . أن العالم إذا خالف صار أشد لوماً من الجاهل .؛ حتى العامة تجدهم إذا فعل العالم منكراً قالوا: كيف تفعل هذا وأنت رجل عالم؟! أو إذا ترك واجباً قالوا: كيف تترك هذا وأنت عالم؟!.
.3 ومن فوائد الآية: توبيخ بني إسرائيل، وأنهم أمة جهلة حمقى ذوو غيٍّ؛ لقوله تعالى: { أفلا تعقلون }..
.4 ومنها: أن من أمر بمعروف، ولم يفعله؛ أو نهى عن منكر وفعله من هذه الأمة، ففيه شبه باليهود؛ لأن هذا دأبهم . والعياذ بالله ...
القـرآن
)وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ) (البقرة:45).
التفسير:
.{ 45 } قوله تعالى: { واستعينوا بالصبر والصلاة } أي استعينوا على أموركم بالصبر، والصلاة؛ و "الاستعانة" هي طلب العون؛ و "الاستعانة بالصبر" أن يصبر الإنسان على ما أصابه من البلاء، أو حُمِّل إياه من الشريعة؛ و{ الصلاة } هي العبادة المعروفة؛ وتعم الفرض، والنفل..
قوله تعالى: { وإنها }: قيل: إن الضمير يعود على { الصلاة }؛ لأنها أقرب مذكور؛ والقاعدة في اللغة العربية أن الضمير يعود إلى أقرب مذكور ما لم يمنع منه مانع؛ وقيل إن الضمير يعود على الاستعانة المفهومة من قوله تعالى: { واستعينوا }؛ لأن الفعل { استعينوا } يدل على زمن، ومصدر؛ فيجوز أن يعود الضمير على المصدر المفهوم من الفعل، كما في قوله تعالى: {اعدلوا هو أقرب للتقوى} [المائدة: 8] ، أي العدل المفهوم من قوله تعالى: { اعدلوا } أقرب للتقوى؛ لكن المعنى الأول أوضح..
قوله تعالى: { لكبيرة } أي لشاقة { إلا على الخاشعين } أي الذليلين لأمر الله..
الفوائد:
.1من فوائد الآية: إرشاد الله - تبارك وتعالى - عباده إلى الاستعانة بهذين الأمرين: الصبر، والصلاة..
.2 ومنها: جواز الاستعانة بغير الله؛ لكن فيما يثبت أن به العون؛ فمثلاً إذا استعنت إنساناً يحمل معك المتاع إلى البيت كان جائزاً؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم "وتعين الرجل في دابته، فتحمله عليها، أو ترفع له عليها متاعه صدقة(92)" .
.
أما الاستعانة بما لا عون فيه فهي سفه في العقل، وضلال في الدين، وقد تكون شركاً: كأن يستعين بميت، أو بغائب لا يستطيع أن يعينه لبعده عنه، وعدم تمكنه من الوصول إليه..
.3 ومن فوائد الآية: فضيلة الصبر، وأن به العون على مكابدة الأمور؛ قال أهل العلم: والصبر ثلاثة أنواع؛ وأخذوا هذا التقسيم من الاستقراء؛ الأول: الصبر على طاعة الله؛ والثاني: الصبر عن معصية الله؛ والثالث: الصبر على أقدار الله ؛ فالصبر على الطاعة هو أشقها، وأفضلها؛ لأن الصبر على الطاعة يتضمن فعلاً وكفاً اختيارياً: فعل الطاعة؛ وكفّ النفس عن التهاون بها، وعدم إقامته؛ فهو إيجادي إيجابي؛ والصبر عن المعصية ليس فيه إلا كف فقط؛ لكنه أحياناً يكون شديداً على النفس؛ ولهذا جعل النبي صلى الله عليه وسلم الشاب الذي دعته امرأة ذات منصب، وجمال، فقال: "إني أخاف الله"(93) في رتبة الإمام العادل من حيث إن الله يظله في ظله يوم لا ظل إلا ظله . وإن كان الإمام العادل أفضل .؛ لأن قوة الداعي في الشباب، وكون المرأة ذات منصب وجمال، وانتفاء المانع فيما إذا كان خالياً بها يوجب الوقوع في المحذور؛ لكن قال: "إني أخاف الله"؛
ربما يكون هذا الصبر أشق من كثير من الطاعات؛ لكن نحن لا نتكلم عن العوارض التي تعرض لبعض الناس؛ إنما نتكلم عن الشيء من حيث هو؛ فالصبر على الطاعة أفضل من الصبر عن المعصية؛ والصبر عن المعصية أفضل من الصبر على أقدار الله؛ لأنه لا اختيار للإنسان في دفع أقدار الله؛ لكن مع ذلك قد يجد الإنسان فيه مشقة عظيمة؛ ولكننا نتكلم ليس عن صبر معين في شخص معين؛ قد يكون بعض الناس يفقد حبيبه، أو ابنه، أو زوجته، أو ما أشبه ذلك، ويكون هذا أشق عليه من كثير من الطاعات من حيث الانفعال النفسي؛ والصبر على أقدار الله ليس من المكلف فيه عمل؛ لأن ما وقع لابد أن يقع . صبرت، أم لم تصبر .: هل إذا جزعت، وندمت، واشتد حزنك يرتفع المقدور؟!.
الجواب: لا؛ إذاً كما قال بعض السلف: إما أن تصبر صبر الكرام؛ وإما أن تسلو سُلوّ البهائم..

.4 ومن فوائد الآية: الحث على الصبر بأن يحبس الإنسان نفسه، ويُحمِّلها المشقة حتى يحصل المطلوب؛ وهذا مجرب . أن الإنسان إذا صبر أدرك مناله؛ وإذا ملّ كسل، وفاته خير كثير .؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز"(94) ؛ وكثير من الناس يرى أن بداءته بهذا العمل مفيدة له، فيبدأ، ثم لا يحصل له مقصوده بسرعة، فيعجز، ويكِلّ، ويترك؛ إذاً ضاع عليه وقته الأول، وربما يكون زمناً كثيراً؛ ولا يأمن أنه إذا عدل عن الأول، ثم شرع في ثانٍ أن يصيبه مثل ما أصابه أولاً، ويتركه؛ ثم تمضي عليه حياته بلا فائدة؛ لكن إذا صبر مع كونه يعرف أنه ليس بينه وبين مراده إلا امتداد الأيام فقط، وليس هناك موجب لقطعه؛ فليصبر: لنفرض أن إنساناً من طلبة العلم همّ أن يحفظ: "بلوغ المرام"، وشرع فيه، واستمر حتى حفظ نصفه؛ لكن لحقه الملل، فعجز، وترك: فالمدة التي مضت خسارة عليه إلا ما يبقى في ذاكرته مما حفظ فقط؛ لكن لو استمر، وأكمل حصل المقصود؛ وعلى هذا فقس..
.5 ومن فوائد الآية: فضيلة الصلاة، حيث إنها مما يستعان بها على الأمور، وشؤون الحياة؛ لقوله تعالى: {والصلاة }؛ ونحن نعلم علم اليقين أن هذا خبر صدق لا مرية فيه؛ وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا حزبه أمر صلى(95) ؛ ويؤيد ذلك اشتغاله لله فـي العريش يوم بدر بالصلاة، ومناشدة ربه بالنصر(96).

فإن قال قائل: كيف تكون الصلاة عوناً للإنسان؟
فالجواب: تكون عوناً إذا أتى بها على وجه كامل . وهي التي يكون فيها حضور القلب، والقيام بما يجب فيها أما صلاة غالب الناس اليوم فهي صلاة جوارح لا صلاة قلب؛ ولهذا تجد الإنسان من حين أن يكبِّر ينفتح عليه أبواب واسعة عظيمة من الهواجيس التي لا فائدة منها؛ ولذلك من حين أن يسلِّم تنجلي عنه، وتذهب؛ لكن الصلاة الحقيقية التي يشعر الإنسان فيها أنه قائم بين يدي الله، وأنها روضة فيها من كل ثمرات العبادة لا بد أن يَسلوَ بها عن كل همّ؛ لأنه اتصل بالله عزّ وجلّ الذي هو محبوبه، وأحب شيء إليه؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم "جعلت قرة عيني في الصلاة"(9*) ؛ أما الإنسان الذي يصلي ليتسلى بها، لكن قلبه مشغول بغيرها فهذا لا تكون الصلاة عوناً له؛ لأنها صلاة ناقصة؛ فيفوت من آثارها بقدر ما نقص فيها، كما قال الله تعالى: {اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} [العنكبوت: 45] ؛ وكثير من الناس يدخل في الصلاة، ويخرج منها لا يجد أن قلبه تغير من حيث الفحشاء والمنكر . هو على ما هو عليه .؛ لا لانَ قلبه لذكر، ولا تحول إلى محبة العبادة..

.6 ومن فوائد الآية: أنه إذا طالت أحزانك فعليك بالصبر، والصلاة..
.* ومنها: أن الأعمال الصالحة شاقة على غير الخاشعين . ولا سيما الصلاة ...
.8 ومنها: أن تحقيق العبادة لله سبحانه وتعالى بالخشوع له مما يسهل العبادة على العبد؛ فكل من كان لله أخشع كان لله أطوع؛ لأن الخشوع خشوع القلب؛ والإخبات إلى الله تعالى، والإنابة إليه تدعو إلى طاعته..
القـرآن
)الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) (البقرة:46).
التفسير:
.{ 46 } قوله تعالى: { الذين يظنون } أي يتيقنون؛ و "الظن" يستعمل في اللغة العربية بمعنى اليقين، وله أمثلة كثيرة؛ منها قول الله . تبارك وتعالى .: {حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه} [التوبة: 118] ، وقوله تعالى: {ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفاً} [الكهف: 53] ..
قوله تعالى: { أنهم ملاقو ربهم } أي أنهم سيلاقون الله عزّ وجلّ؛ وذلك يوم القيامة..
قوله تعالى: {وأنهم إليه راجعون} أي في جميع أمورهم، كما قال تعالى: {وإليه يرجع الأمر كله} [هود: 123] ، وقال تعالى: {وإلى الله ترجع الأمور} (البقرة: 210).
الفوائد:
.1 من فوائد الآية: إثبات ملاقاة الله عزّ وجلّ؛ لأن الله مدح الذين يتيقنون بهذا اللقاء..
.2 ومنها: إثبات رؤية الله عزّ وجلّ، كما ذهب إليه كثير من العلماء؛ لأن اللقاء لا يكون إلا مع المقابلة، وهذا يعني ثبوت الرؤية؛ فإن استقام الاستدلال بهذه الآية على رؤية الله فهذا مطلوب؛ وإن لم يستقم الاستدلال فَثَمّ أدلة أخرى كثيرة تدل على ثبوت رؤية الله عزّ وجلّ يوم القيامة..
.3 ومنها: أن هؤلاء المؤمنين يوقنون أنهم راجعون إلى الله في جميع أمورهم؛ وهذا يستلزم أموراً:.

أولاً: الخوف من الله؛ لأنك ما دمت تعلم أنك راجع إلى الله، فسوف تخاف منه..
ثانياً: مراقبة الله عزّ وجلّ . المراقبة في الجوارح .؛ والخوف في القلب؛ يعني أنهم إذا علموا أنهم سيرجعون إلى الله، فسوف يخشونه في السرّ، والعلانية..
ثالثاً: الحياء منه؛ فلا يفقدك حيث أمرك، ولا يجدك حيث نهاك..
القـرآن
)يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ) (البقرة:4*).
التفسير:
.{ 4* } قوله تعالى: { يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي } أي بألسنتكم، وقلوبكم؛ والمراد بـ "النعمة" . وإن كانت مفردة . جميع النعم، كما قال الله تعالى: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} (إبراهيم: 34) .
قوله تعالى: { التي أنعمت عليكم }: وهي نعم كثيرة؛ منها ما ذكَّرَهم بها نبيهم موسى . عليه الصلاة والسلام .، حيث قال: {اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكاً وآتاكم ما لم يؤت أحداً من العالمين} [المائدة: 20] : وهي نعم عظيمة دينية، ودنيوية؛ فالدينية في قوله: {إذ جعل فيكم أنبياء} ؛ والدنيوية في قوله: {وجعلكم ملوكاً} ؛ و {آتاكم ما لم يؤت أحداً من العالمين} : من النعمتين..
قوله تعالى: { وفضلتكم على العالمين } أي جعلتكم أفضل من غيركم؛ والمراد عالَم زمانهم؛ وأصل "عالمين" كل من سوى الله، كما قال تعالى: {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة] ؛ فليس ثم إلا رب، ومربوب؛ العالَم: مربوب؛ والله: رب؛ فالعالَم من سوى الله؛ وسمي عالماً؛ لأنه عَلَم على خالقه؛ فإن العالم من آيات الله سبحانه وتعالى الدالة على كمال علمه، وقدرته، وسلطانه، وحكمته، وغير ذلك من معاني ربوبيته..
الفوائد:
.1 من فوائد الآية: أنه يجب على بني إسرائيل أن يذكروا نعمة الله عليهم، فيقوموا بشكرها؛ ومن شكرها أن يتبعوا محمداً صلى الله عليه وسلم
.2 ومنها: إظهار أن هذه النعمة لم تأت بكسبهم، ولا بكدِّهم، ولا بإرث عن آبائهم؛ وإنما هي بنعمة الله عليهم؛ لقوله تعالى: ( أنعمت عليكم ).
.3 ومنها: أن بني إسرائيل أفضل العالم في زمانهم؛ لقوله تعالى: { وأني فضلتكم على العالمين }؛ لأنهم في ذلك الوقت هم أهل الإيمان؛ ولذلك كُتب لهم النصر على أعدائهم العمالقة، فقيل لهم: {ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم} [المائدة: 21] ؛ و "الأرض المقدسة" هي فلسطين؛ وإنما كتب الله أرض فلسطين لبني إسرائيل في عهد موسى؛ لأنهم هم عباد الله الصالحون؛ والله سبحانه وتعالى يقول: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} [الأنبياء: 105] ، وقال موسى لقومه: {إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده} [الأعراف: 128] ، ثم قال: {والعاقبة للمتقين} [الأعراف: 128]
إذاً المتقون هم الوارثون للأرض؛ لكن بني إسرائيل اليوم لا يستحقون هذه الأرض المقدسة؛ لأنهم ليسوا من عباد الله الصالحين؛ أما في وقت موسى فكانوا أولى بها من أهلها؛ وكانت مكتوبة لهم، وكانوا أحق بها؛ لكن لما جاء الإسلام الذي بُعث به النبي صلى الله عليه وسلم صار أحق الناس بهذه الأرض المسلمون . لا العرب .؛ ففلسطين ليس العرب بوصفهم عرباً هم أهلها؛ بل إن أهلها المسلمون بوصفهم مسلمين . لا غير وبوصفهم عباداً لله عزّ وجلّ صالحين؛ ولذلك لن ينجح العرب فيما أعتقد .
والعلم عند الله . في استرداد أرض فلسطين باسم العروبة أبداً؛ ولا يمكن أن يستردوها إلا باسم الإسلام على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، كما قال تعالى: {إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين} [الأعراف: 128] ؛ ومهما حاول العرب، ومهما ملؤوا الدنيا من الأقوال والاحتجاجات، فإنهم لن يفلحوا أبداً حتى ينادوا بإخراج اليهود منها باسم دين الإسلام . بعد أن يطبقوه في أنفسهم .؛ فإن هم فعلوا ذلك فسوف يتحقق لهم ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ، وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ، أَوِ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ، يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ"(98) ؛
فالشجر، والحجر يدل المسلمين على اليهود يقول: "يا عبد الله" . باسم العبودية لله .، ويقول: "يا مسلم" . باسم الإسلام .؛ والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "يقاتل المسلمون اليهود" ، ولم يقل: "العرب"..
ولهذا أقول: إننا لن نقضي على اليهود باسم العروبة أبداً؛ لن نقضي عليهم إلا باسم الإسلام؛ ومن شاء فليقرأ قوله تعالى: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} [الأنبياء: 105] : فجعل الميراث لعباده الصالحين؛ وما عُلِّق بوصف فإنه يوجد بوجوده، وينتفي بانتفائه؛ فإذا كنا عبادَ الله الصالحين ورثناها بكل يسر وسهولة، وبدون هذه المشقات، والمتاعب، والمصاعب، والكلامِ الطويل العريض الذي لا ينتهي أبداً!! نستحلها بنصر الله عزّ وجلّ، وبكتابة الله لنا ذلك . وما أيسره على الله .! ونحن نعلم أن المسلمين ما ملكوا فلسطين في عهد الإسلام الزاهر إلا بإسلامهم؛ ولا استولوا على المدائن عاصمة الفرس، ولا على عاصمة الروم، ولا على عاصمة القبط إلا بالإسلام؛ ولذلك ليت شبابنا يعون وعياً صحيحاً بأنه لا يمكن الانتصار المطلق إلا بالإسلام الحقيقي . لا إسلام الهوية بالبطاقة الشخصية .!
ولعل بعضنا سمع قصة سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه حينما كسرت الفُرس الجسور على نهر دجلة، وأغرقت السفن لئلا يعبر المسلمون إليهم؛ فسخَّر الله لهم البحر؛ فصاروا يمشون على ظهر الماء بخيلهم، ورجلهم، وإبلهم؛ يمشون على الماء كما يمشون على الأرض لا يغطي الماء خفاف الإبل؛ وإذا تعب فرس أحدهم قيض الله له صخرة تربو حتى يستريح عليها؛ وهذا من آيات الله . ولا شك .؛ والله تعالى على كل شيء قدير؛ فالذي فلق البحر لموسى . عليه الصلاة والسلام . ولقومه، وصار يبساً في لحظة، ومشوا عليه آمنين؛ قادر على ما هو أعظم من ذلك..
فالحاصل أن بني إسرائيل لا شك أفضل العالمين حينما كانوا عباد الله الصالحين؛ أما حين ضربت عليهم الذلة، واللعنة، والصَّغار فإنهم ليسوا أفضل العالمين؛ بل منهم القردة، والخنازير؛ وهم أذل عباد الله لقوله تعالى: {ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباؤوا بغضب من الله} [آل عمران: 112] ، وقوله تعالى: {لا يقاتلونكم جميعاً إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون} [الحشر: 14] ..

ويدل لذلك . أي أن المراد بقوله تعالى .: { فضلتكم على العالمين } أي في وقتكم، أو فيمن سبقكم: قوله تعالى في هذه الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم} [آل عمران: 110] ؛ فقوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} صريح في تفضيلهم على الناس؛ ولهذا قال تعالى: { ولو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم }؛ وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أننا نوفي سبعين أمة نحن أكرمها، وأفضلها عند الله عزّ وجل(99) . وهذا أمر لا شك فيه .، ولله الحمد..

.4 ومن فوائد الآية: أن الله تعالى إذا فضل أحداً بعلم، أو مال، أو جاه فإن ذلك من النعم العظيمة؛ لقوله تعالى: { وأني فضلتكم على العالمين }: خصها بالذكر لأهميتها..
.5 ومنها: تفاضل الناس، وأن الناس درجات؛ وهذا أمر معلوم








http://www.enjaztech.com/up/i/00012/s69i60gfdyac.gif

زهرة الصبار
12-15-2012, 07:10 AM
شكرا لك .. هند

..
..
..

sadek ahmed
12-15-2012, 11:24 AM
مووووووووضوع ممتاز بجد يسلمو

Symbol_sat
12-15-2012, 12:47 PM
جزاك الله خيرا

أم مايا
12-16-2012, 01:50 AM
سلسلة مواضيع مميزة فعلا يا هند
بارك الله فيكى