المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما الحكمة من إباحة الشرع تعدّد الزوجات وتحريم تعدّد الأزواج



كمال
11-09-2012, 10:47 PM
ما الحكمة . من إباحة الشرع . تعدّد الزوجات وتحريم تعدّد الأزواج . ما الحكمة . من إباحة . الشرع . تعدّد الزوجات وتحريم . تعدّد . الأزواج





http://www.enjaztech.com/up/i/00016/vlqe4cz9ecuc.png

http://www.enjaztech.com/up/i/00016/ywjwrnm3t4zc.png




تعالت صيحات كثيرة في طول البلاد الإسلامية وعرضها، تُطالب بمنع التعددّ، أو تقييده، والمنادون بذلك بعيدون كل البعد عن فهم النصوص وتطبيقها، فيا ليت عندهم العقل الناضج، والتفكير الصحيح، ليناقشوا القضايا على ضوء الواقع والمصلحة، والظروف الاجتماعية، في ضوء النصوص الشرعية، بل ليتهم إذ لم يفعلوا ذلك أصبحوا منصفين، وتجردوا عن الهوى، والتعصّب، والعاطفة، فلو فعلوا هذا أو ذاك لما قلبوا الحقائق، ولما وقفوا من التعدد موقف الحاقد المتربص، ولما تطاولوا على شريعة الله دون حياء أو خجل، وهؤلاء الذين ينادون بالتضييق على التعدد، يريدون أن يضيفوا إلى النصوص شيئاً جديداً، وكأنها قاصرة عن وضع نظام التعدد بصورة تُناسب كل زمان ومكان.




http://www.enjaztech.com/up/i/00016/ayr8s0qaj93i.jpg




وخلاصة رأي هؤلاء ما يأتي:

1- لا ينبغي أن يُباح تعدّد الزوجات إلا إذا كان له مبرر.

2- يقدم المبرر للقاضي، ومتى اقتنع به فله وحده الإذن لمثل هذا الشخص بالتعدد.

3- على القاضي أن يتثبت من قدرة من يتقدم بمبررات التعدد على العدل، إذ هو شرط أساسي، من شروط التعدد.

4- على القاضي أن يتثبت من قدرة من يتقدم بمبررات التعدد على النفقة على الزوجة الثانية وأولادها.

وقد أوغل بعض هؤلاء فقيدوا مبررات التعدد بأمرين، لا ثالث لهما، وهما:

1- مرض الزوجة، مرضاً لا يُرجى برؤه.

2- عقم الزوجة، بشرط أن يثبت ذلك طيبّاً وأن يمضي عليه ثلاث سنوات فأكثر([*]).

ونحن نقول لهؤلاء: إن هذا التقييد لا أصل له في شرع الله، بل هو من وضع البشر، والويل كل الويل لمن يُحَكِّم هواه ورأيه، ويلزم الناس بذلك، على أننا لو سلمنا جدلاً بوضع ضوابط للتعدد أو قيود عليه لأدى ذلك إلى نتائج عكسية خطيرة، فيقدم الشخص الراغب في التعدد على طلاق امرأته ليتزوج بغيرها. ثم إنه لو تقدم بمبرر إلى القضاء لترتب على ذلك هدم أسر وبيوت لا يعلم عن حالها إلا الله.

ولذا فشرع الله أحكم، لأنه نزل من عند الله، الذي يعلم ما يصلح للبشر في حالهم ومآلهم، ويكفي صفعة لهؤلاء المنادين بالتقييد أن كثيراً من أسيادهم الغربيين ينادون بالتعدد، كحل ناجع، وحاسم، لمشكلة الأخلاق عندهم. والتي بدأت تستفحل خصوصاً بعد أن تزايد عدد الأولاد غير الشرعيين بصورة مذهلة.

تشريع التعدد جاء في كتاب الله في آيتين في سورة النساء هما:

قوله تعالى: ( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً). [سورة النساء،الآية:1].

وقوله تعالى: ( وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ). [سورة النساء، الآية:129].

إن هاتين الآيتين تفيدان بمجموعهما حسب ما فهمه عامة المسلمين من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى يومنا هذا الأحكام التالية:

1- إباحة تعدد الزوجات، حتى الأربع. فلفظ ( فَانكِحُوا). وإن كان لفظ أمر إلا أنه هنا للإباحة لا للإيجاب، وعلى ذلك جمهور أهل العلم، وهو ما نص عليه عامة المفسرين.

ولا عبرة بمن ذهب من أهل الأهواء إلى الزيادة على أربع، فليس لهم مستند من كتاب، ولا سنة، بل ولا فهم سليم لبلاغة القرآن، وإدراك صحيح لأساليب البيان العربي.

قال القرطبي في تفسيره بعد أن فند هذه الآراء وأبطلها: ( قال ذلك من بَعُد فهمه للكتاب والسنة، وأعرض عما كان عليه سلف هذه الأمة. إذ لم يسمع عن أحد من الصحابة ولا التابعين أنه جمع في عصمته أكثر من أربع).

2- أن التعدد مشروطٌ بالعدل بين الزوجات، فمن لم يتأكد من قدرته على أن يتزوج بأكثر من واحدة، لكن لو خالف وتزوج فزواجه صحيح، لكنه آثم!!.

والعدل المشروط هنا هو العدل المادي، في المطعم والمشرب والملبس والمبيت، وكل ما يتعلق بمعاملة الزوجات، مما يمكن فيه العدل.

3- أفادت الآية الأولى- ضمناً- اشتراط القدرة على الإنفاق على الزوجة الثانية وأولادها، وذلك في قوله- تعالى-: (ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا). قال القرطبي: وقال الشافعي: ( أَلاَّ تَعُولُوا)؛ ألا تكثر عيالكم).

4- أفادت الآية الثانية، أن العدل في الحب بين النساء غير مستطاع، وأن على الزوج ألا يميل إلى الأولى كل الميل، فيذرها كالمعلقة، لا هي ذات زوج ولا هي مطلقة، بل عليه أن يعاملها بالحسنى، ويتودد إليها لعله بذلك يكسب قلبها، فتصلح حاله معها، وقد ألمح إلى ذلك صفوة الخلق،صلى الله عليه وسلم، حيث اعتذر إلى ربه بأن هذا غاية ما يستطيعه من العدل، وطلب منه- سبحانه- عدم المؤاخذة بما لا يستطيعه البشر. (اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك).

وفي مشروعيته مصلحةٌ للرجل، فمن المقرَّر أنه بحكم تكوينه مستعِد للإخصاب في كل وقت من سنِّه العادي، وتتُوق نفْسه إلى المُتْعة ما دام في حال سويَّة، أما المرأة فبِحكم تكْوينها لا تستعدُّ للإخصاب مدةَ الحمْل، وهي أشهُر طوال، ومدة الدورة وهي في الغالب ربع الشهر طيلة عمرها حتى تبلغ سِنَّ اليأس، كما أنها تعزِف عن المتعة مدة الإرضاع التي قد تبلغ حولين كاملين، ولا ترغب فيها غالبًا، أو تلُحُّ عليها إلا في فترة قصيرة جدًّا كل شهر حين تنضج البويضة، فكان من العدل والحكمة أن يُشرع التعدُّد ما دامت هناك قدرة عليه وعدل فيه . فالزوجة قد تكون غير محقِّقة لمتعته كما يريد، إما لعامل في نفسه أو نفسها هي، ولا يريد أن يطلِّقها، وقد تكون عقيمًا لا تلد وهو يتوق إلى الولد شأن كل رجل، بل وكل امرأة، فيُبقى عليها لسبب أو لآخر، أو قد تكون هناك عوامل أخرى تحقِّق له بالتعدُّد مصلحة مادية أو أدبية أو عاطفية يحب أن ينالها في الحلال بدل أن ينالها في الحرام.

كما أن في تعدُّد الزوجات مصلحة للمرأة أيضًا إذا كانت عقيمًا أو مريضة، وتفضِّل البقاء في عِصمة الرَّجل، لعدم الاطمئنان عليها إذا انفصَلت، وقد تكون محبَّة له يَعزُّ عليها أن تُفارِقه لشرَف الانتساب إليه أو نيل خيْر لا يوجد عند غيره. وفيه مصلحة للمجتمع بضم الأيامى ورعاية الأيتام، وبخاصة في الظروف الاستثنائية، وبالتعفُّف عن الفاحشة والمخاللة، وكذلك بزيادة النَّسل في بعض البلاد، أو بعض الظروف التي تحتاج إلى جنود أو أيدٍ عاملة.

وإذا علمنا أن الرجل مستعدٌّ للإخصاب في كل وقت، وبتزوجه بعدَّة زوْجات يكثُر النسل. جاز له أن يعدِّد الزوجات، لكن المرأة إذا حمَلت أو كانت في فترات الدم أو الرَّضاع لا تكون مستعدَّة للحمْل مهما كثر اللقاء الجنسي بينها وبين زوجها الواحد، فما هي الفائدة من كثرة اللقاء بينها وبين أكثر من رجل؟ إنها ستكون للمتْعة فقط، تُتداول كما تُتداول السلعة، وفوْق أن هذا إهانة لكرامة المرأة: فيه اختلاط للأنساب وتنازُع على المولود من أي هؤلاء الرجال يكون، وتلك هي الفوْضى الجنسية والاجتماعية التي تَضيع بها الحقوق، ولا يتحقَّق السكن بالزواج .

إن تعدُّد الأزواج للمرأة الواحدة صورة من صور النكاح في الجاهلية التي أبطلها الإسلام، كما ثبت في صحيح البخاري. فقد كان عندهم نكاح أخْبرت عنه السيدة عائشة بأن الرَّهط ما دون العشرة من الرجال يَدخلون على المرأة، كلُّهم يصيبونها، فإذا حملت ووضعت ومرَّت ليالٍ بعد أن تضَعَ أرْسلَت إليهم فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع، حتى يجتمعوا عندها فتقول لهم: قد عَرَفْتم الذي كان من أمركم، وقد ولدْت، فهو ابنك يا فلان ـ تُلحقه بمن أحبَّت ـ فلا يستطيع أن يمتَنِع.

كما كان هناك نِكاح البغايا الذي يَدخل فيه كثير من الناس على المرأة فلا تَمتنع ممن جاءها، فإذا حملت إحداهن ووضعت حمْلها جمعوا لها القافة ـ الذين يَعرفون الأثر ـ فألْحقوا ولدها بالذي يرون والتاط به ـ أي لحِقَه ـ ودُعيَ ابنه لا يمتنع منه، والإماء هنَّ في الغالب اللاتي يحترفْن هذه الحِرْفة، ويَنْصبن الرَّايات على بيوتهنَّ .

وقد أُثير مثل هذا السؤال بالنسبة للجنة حيث يزوِّج الله الرجل بكثير من الحور العين، ولا يجعل للمرأة إلا زوجًا واحدًا، ومع الاعتقاد بأن قانون الآخرة ليس تمامًا كقانون الدُّنيا، فإن الغَرَض من نعيم الآخرة هو إمتاع المؤمنين الصالحين بكل ما تشتهيه الأنفس وبخاصة ما حُرِموا منه في الدنيا، والإمتاع معنى يقدِّره الله ويُكيِّفه حسب إرادته، فكما يجْعل مُتْعة الرجل في الحور العين، يجعل متعة المرأة بمعنى آخر؛ لأن مهمتها الدنيوية في الحمل لا لزوم لها في الجنة.


http://www.enjaztech.com/up/i/00016/ywjwrnm3t4zc.png



http://www.enjaztech.com/up/i/00016/5dnl*q1otjgg.gif




http://www.enjaztech.com/up/i/00016/vhwihp0dozwz.gif

sadek ahmed
11-09-2012, 11:12 PM
رائع يا كمال موضوع ممتاز بجد

بنت النيل
11-09-2012, 11:35 PM
مشكور علي لموضوعات و المعلومات