المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أسباب النجاة من عذاب القبر



سبايدر
10-21-2012, 05:31 PM
عذاب القبر,النجاة,العذاب,النجاة من عذاب القبر,الرجوع لله,التوبة لله,دخول الاسلام,اهوال القبر,النجاة من النار



http://www.enjaztech.com/vb/uploadcenter/uploads/10-2012/PIC-43*-13508298*0.gif

أسباب النجاة من عذاب القبر


من منا يسمع عن أهوال القبور وعذاب البرزخ ثم لا يستعيذ بربّه منه أو يسأله الخلاص والنجاة؟ وأينا لم تأته أنباء المؤمنين
والصالحين بعد مفارقتهم للدنيا وتنعهّمهم في قبورهم ودوام قولهم فيها: "رب أقم الساعة" ثم لا تطمح نفسه أن يتشرّف
بالدخول في جملتهم أو يلحقه ربّه في زمرتهم؟ ومن الذي لا يرجو أن يكون آمناً في قبره راضياً فيه مستأنساً بمسامرة عمله
الصالح له كما صحّ بذلك الحديث؟



إلا إن للنجاة أسباباً من أتى بها وحرص على فعلها كُتبت له السعادة في قبره، ورُجي له الأمن من فتنته، ومن تجنّبها خُشي



عليه ألا ينجو من العذاب، ومعالم الخلاص مبثوثة في الوحيين ينبغي للمؤمن أن يتتبعها ويستقصيها ثم يعمل بمقتضاها، وهي
–كما يقول الإمام ابن القيم– على نوعين: أسبابٌ عامّة، وأسبابٌ خاصّة، وسوف نشرع بحول الله وقوته في بيانها فنقول:



هناك أسبابٌ تقتضي بعمومها الوقاية من عذاب القبر، كدوام تذكّر الموت ومحاسبة النفس، ومؤدّى ذلك: الاستقامة على طريق
الحق وتجنّب مسبّبات العذاب، والإكثار من الأعمال الصالحة بأنواعها، ومما ورد في هذا الشأن حديث

أبي هريرةرضي الله
عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:
(إن الميت إذا وضع في قبره إنه يسمع خفق نعالهم حين يولون عنه، فإن كان
مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه، وكان الصيام عن يمينه، وكانت الزكاة عن شماله، وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلة
والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه، فيؤتى من قبل رأسه فتقول الصلاة: ما قِبَلي مدخل، ثم يؤتى عن يمينه فيقول
الصيام: ما قِبَلي مدخل ثم يؤتى عن يساره فتقول الزكاة: ما قبلي مدخل، ثم يؤتى من قبل رجليه فتقول فعل الخيرات من
الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس: ما قِبَلي مدخل..) الحديث رواهابن حبانفي صحيحه وحسنهالألباني.



وثمّة في المقابل جملةٌ من الأسباب الخاصة التي دلّ الشارع عليها:

السبب الأوّل:
الشهادة في سبيل الله: وهي من أعظم أسباب النجاة، ويدلّ عليها الحديث الذي رواه أحد أصحاب رسول الله -
صلى الله عليه وسلم- حيث سأله: يا رسول الله، ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟ فقال له عليه الصلاة والسلام
:

(كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة)رواهالنسائي، والمعنى كما ذكر الإمامالقرطبيأن الشأن عند المؤمن البذل والتسليم
لله، وتوقّد الحمية لله عز وجل والتعصب له لإعلاء كلمته، فهذا قد أظهر صدق ما في ضميره حيث برز للحرب والقتل، فأغنى
ذلك عن سؤاله في قبره.

وثبت الأمن من عذاب القبر كذلك عن المقدام بن معد يكربرضي الله عنه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:

( للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من
الفزع الأكبر، ويحلى حلة الإيمان، ويزوج من الحور العين، ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربه )رواهالترمذي وابن ماجة.



السبب الثاني:
العناية بسورة تبارك: فعن

أبي هريرةرضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال:

( إن سورة من القرآن، ثلاثون آية، شفعت لرجل حتى غفر له، وهي:{تبارك الذي بيده الملك}(الملك: 1))رواهأحمدفي

مسندهوالترمذيفي سننه، وورد هذا المعنى أيضاً في حديث مرفوع ولفظه: ( هي المانعة، هي المنجية؛ تنجيه من عذاب
القبر)أخرجهالترمذي، والقصد أن النجاة تكون بمداومة قراءة هذه السورة المباركة والعمل بمقتضاها، يقول الإمامالسيوطي

" فعرف من مجموع الأدلة أنها تجادل عنه في القبر وفي القيامة لتدفع عنه العذاب وتدخله الجنة".

السبب الثالث:الموت بمرض البطن: ودليله ما رواه عبد الله بن يساررحمه الله أنه قال: كنت جالساًوسليمان بن صرد وخالد
بن عرفطةرضي الله عنهما، فذكروا أن رجلاً توفي مات ببطنه، فإذا هما يشتهيان أن يكونا شهداء جنازته، فقال أحدهما
للآخر: " ألم يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : (من يقتله بطنه، فلن يعذب في قبره)؟ فقال الآخر: بلى "
رواه النسائي.
والمقتول بسبب مرض بطنه يُسمّى المبطون كما جاء في بعض الروايات، وقد بشّر صاحبه بالشهادة، وليس في السنّة تحديدٌ
لماهيّة المرض أو نوعه فاحتُمل عمومه.

وهذا الفضل العظيم منحةٌ إلهيّة تُقابل الشدّة التي يلاقيها من ألمّ به ذلك المرض فكان كفّارةً لسيّئاته وأماناً له في قبره،
والمرجوّ أن تكون كذلك سبباً في نجاته من عذاب الآخرة، يقول الإمام المناوي: " وإذا لم يعذب في قبره لم يعذب في غيره لأنه
أول منازل الآخرة فإن كان سهلاً فما بعده أسهل".

السبب الرابع: الرباط على الثغور: فعن فضالة بن عبيدرضي الله عنه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:
(كل الميت يختم على عمله إلا المرابط، فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة، ويؤمن من فتان القبر)رواه أبوداوود
والترمذي؛ وذلك لأن المرابط ينتظر صيحة العدو يومه وليلته، في موضع يشتدّ الخوف فيه ويقترب فيه من المنيّة، فكان له
مثل فضل المقاتل في سبيل الله الشهيد في ساحات المعارك، فينجو من فتنة القبر.

السبب الخامس: الموت يوم الجمعة: فعن عبد الله بن عمرورضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
( ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر )رواهأحمدفي مسنده ورواهالترمذي، والحديث يدل على أن شرف الزمان له تأثير عظيم.

السبب السادس: الاستعاذة بالله من فتنة القبر وعذاب القبر: فعن أبي هريرةرضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- قال: ( إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع، يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة
المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال )، رواهمسلم، ومعلومٌ أن الدعاء من العبادات العظيمة التي شرعها الله
سبحانه وتعالى لعباده، والمداومة عليه أرجى للإجابة، فكان هذا الدعاء الجليل من أسباب النجاة من عذاب القبر من هذا الوجه.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن نكون ممن تلقّته الملائكة قائلةً له: { ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون}
(فصّلت:30).