المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حسن الخلق مع المخلوق



HERO
09-11-2012, 08:24 PM
حسن الخلق,المخلوق,الدين الاسلامى,الخلق الحسن,القرأن,تعليم الاسلام,الازهر الشريف



http://www.enjaztech.com/up/i/00012/wuaos9dbz21g.gif




حسن الخلق مع المخلوق


ومن علامات حسن الخلق مع الخلق :

أولا :
أن يكون الإنسان حسن المعاشرة مع من يعاشره من أصدقاء وأقارب
لا يضيق بهم ولا يضيق عليه
بل يدخل السرور على قلوبهم بقدر ما يمكنه في حدود شريعة الله
وهذا القيد لا بد منه
لأن من الناس من لا يسر إلا بمعصية الله – والعياذ بالله
فهذا لا ينبغي أن نوافقه عليه

ثانياً : حسن الخلق في معاملة الخَلق : أما حسن الخلق مع المخلوق فعرّفه بعضُهم بأنه كفُّ الأذى ، وبذلُ النّدى، وطلاقة الوجه .

ويذكر ذلك عن الحسن البصري – رحمه الله.

1/ معنى كفى الأذى : معنى كف الأذى أن يكف الإنسان أذاه عن غيره سواء كان هذا الأذى بالمال، أو يتعلق بالنفس، أو يتعلق بالعرض، فمن لم يكف أذاه عن غيره سواء كان هذا الأذى بالمال، أو يتعلق بالنفس، أو يتعلق بالعرض، فمن لم يكف أذاه عن الخلق فليس بحسن الخلق، بل هو سيئ الخلق.

وقد أعلن الرسول صلى الله عليه وسلم حُرمة أذية المسلم بأي نوع من الإيذاء وذلك في أعظم مجمع اجتمع فيه بأمته حيث قال ( إن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا )(1) .

إذا كان رجل يعتدي على الناس بأخذ المال، أو يعتدي على الناس بالغش، أو يعتدي على الناس بالخيانة، أو يعتدي على الناس بالضرب والجناية، أو يعتدي على الناس بالسبّ والغيبة والنميمة، لا يكون هذا حسنَ الخلق مع الناس، لأنه لم يكف أذاه، ويعظم إثم ذلك كلما كان موجهاً إلى من له حق عليك أكبر.

فالإساءة إلى الوالدين مثلاً أعظم من الإساءة إلى غيرهما، والإساءة إلى الأقارب أعظم من الإساءة إلى الأباعد، والإساءة إلى الجيران أعظم من الإساءة إلى من ليسوا جيراناً لك. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام ( والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن ) قالوا : من يا رسول الله؟ قال ( من لا يأمن جاره بوائقه )(2) .

2 / معنى بذل الندي : الندى هو الكرم والجود، يعني: أن تبذل الكرم والجود. والكرم ليس كما يظنه بعض الناس أنه بذل المال فقط، بل الكرم يكون في بذل النفس، وفي بذل الجاه، وفي بذل المال، وفي بذل العلم.

إذا رأينا شخصاً يقضي حوائج الناس، يساعدهم، يتوجه في شئونهم إلى من لا يستطيعون الوصول إليهم، ينشر علمه بين الناس، يبذل ماله بين الناس، هل نصفُ هذا بحس الخلق؟ نعم، نصفه بحسن الخلق، لأنه بذل الندى، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ( اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحُها، وخالق الناس بخلق حسن )(3) .

ومن مخالفة الناس بخلق حسن : أنك إذا ظُلمت أو أسيء إليك، فإنك تعفو وتصفح وقد امتدح الله العافين عن الناس، فقال في أهل الجنة ( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )[ آل عمران 134]

وقال تعالى ( وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ... ) [البقرة23*]

وقال تعالى ( وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ... ) [النور 22]

http://www.enjaztech.com/up/i/00012/uxoldhsytsgd.gif (http://www.enjaztech.com/up/uxoldhsytsgd/21.gif)

وقال تعالى ( فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ) [الشورى 40]

وكل إنسان يتصل بالناس، فلابد أن يجد من الناس شيئاً من الإساءة، فموقفه من هذه الإساءة أن يعفو ويصفح، وليعلم علم اليقين أنه يعفوه وصفحه ومجازاته بالحسنى، سوف تنقلب العداوة بينه وبين أخيه إلى ولاية، ومحبة، وصداقة، قال تعالى ( وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ){فصلت 34}

وتأملوا أيها العارفون باللغة العربية كيف جاءت النتيجة بإذا الفُجائية، لأن ( إذا ) الفجائية تــدل على الحــدوث الفــوري في نتيجتها ( فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنــَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِــيٌّ حَمــِيمٌ ) [فصلت 34] , ولكن ليس كل أحد يوفق لذلك قال ( وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) [فصلت 35] .

http://www.enjaztech.com/up/i/00012/uxoldhsytsgd.gif (http://www.enjaztech.com/up/uxoldhsytsgd/21.gif)

هل نفهم من هذا أن العفو عن الجاني محمود مطلقاً ومأمور به؟

وقد يفهم البعض من الآية هذا الكلام، ولكن ليكن معلوماً أن العفو إنما يُحمد إذا كان العفو أحمد، فإن كان الأخذ أحمد فالأخذ أفضل. ولهذا قال تعالى ( وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) [الشورى 40], فجعل العفو مقروناً بالإصلاح.

فالعفو قد يمكن أن يكون غير إصلاح، فقد يكون هذا الذي جنى عليك واجترأ عليك رجلاً شريراً معروفاً بالشر والفساد، فلو عفوت عنه لتمادى في شره وفساده فالأفضل في هذا المــقام أن تــأخذ هذا الرجل بجريـرته، لأن في ذلك إصــلاحا ً. قال شيــخ الإسلام ابــن تيمـيه ( الإصلاح واجب، والعفو مندوب، فإذا كان في العفو فوات الإصلاح فمعنى ذلك أننا قدمنا مندوباً على واجب، وهذا لا تأتي به الشريعة ) وصدق رحمه الله .


http://www.enjaztech.com/up/i/00012/xn591zta9qrt.gif (http://www.enjaztech.com/up/xn591zta9qrt/1.gif)