المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لذة المناجاة وحلاوة العبادة



moon shadow
07-30-2010, 10:24 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

عن أي شيءيبحث الإنسان في هذه الحياة ? أليس الناس يبحثون عن السعادة العظمى ، والثروةالكبرى ؟ أليسوا يجدون في إثر الطمأنينة المستقرة والراحة المستمرة ؟ أليسوا يرغبونفي أن يدخل السرور إلى قلوبهم وأن تشيع البهجة في نفوسهم وأن تعلو البسمة شفاههموأن تترقب ألسنتهم بجميل القول ، وأن تستقبل آذانهم حسن الكلام؟ أليس كثير من الناسيبحثون عن اللذة والسعادة ؟

إن طريقها في هذا الدين العظيم وكثيرون هم الضايعون في بحثهم،وآخرون كثيرون أيضاً هم الواهبون فيما توصلوا إليه من نتائج، يلتمسون بها السعادة،ويقصدون بها حصول اللذة ، وأولئك في حيرتهم يعمهون ، والآخرون في أوهامهم يتخبطون،وأنت أيها المؤمن الصادق .. أيها المسلم المخلص .. أيها العبد الخاضع لله ، صاحباللسان الذاكر لله - عز وجل- والدمعة الخاشعة لله - سبحانه وتعالى - والجبهةالخاضعة لعظمة الله - جل وعلا - أنت وحدك إن فهمت هذا الإيمان ، تفاعلت معه، وإنأتيت بموجباته ، فأنت السعيد الفريد في هذه الحياة الدنيا، وأنت الناجي الفائز بإذنالله -عز وجل- في الحياة الأخرى.

اللذة التي يبحث عنها الناس

أي شيئتطلب ؟ وعن أي شيء تبحث ؟ والأمر قد يسره الله - سبحانه وتعالى- وبسطه بين يديك ،وجعله طريق واحدة ، تبدأ من أول لحظة تعي فيها، وتدرك التكليف ، وإذا به طريق يمتدمن هذه الأرض الصغيرة ،إلى السموات العلى إلى رضوان الله - سبحانه وتعالى - إناللذة والسعادة في الإيمان .. في السعي لنيل رضى الرحمن.. في عبادة الملك المنان - سبحانه وتعالى -

فلننظر إلى هذه اللذة التي ذاقها المؤمنون .. التي عرفهاوعلمها للناس المرسلون ، والتي اقتطف ثمارها وتمتع بأذواقها عباد الله الصالحون ،والتي حرمها كثيراً من المسلمين في هذه الأوقات ، لأنهم لم يأخذوا سبيلها، ولمينهجوا طريقها، ولم يؤدوا واجباتها.

اللذة الحقيقية

إن أعظم هذهالمنن والنعم أن تكون الحياة كلها لله - سبحانه وتعالى - { وما خلقت الجن والإنسإلا ليعبدون }، { قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك لهوبذلك أمرت وأنا أول المسلمين }.
ما أعظم أن يكون الضعيف مرتبطاً بالله القوي ! ما أعظم أن يكون العبد العاجز مرتبطاً بالله - سبحانه وتعالى - الذي لا منتهىلكماله ! ما أعظم أن يخضع الفقير للمعدم للغني القاهر - سبحانه وتعالى - ! إنهحينئذً يتحول إلى صورةً أخرى ، وإلى معنىً آخر في هذه الحياة ، إنه يرتبط حينئذٍبالسماء ، يرتبط بنور الوحي ، يرتبط بنفخة الله - عز وجل - التي نفخها في خلقة آدمأول ما خلق .. عندما جعل خلقه قبضة من طين، ونفخةً من روح ، عندما أراد الله - عزوجل - أن يجعل لهذه الروح غذاءها المرتبط بخالقها - سبحانه وتعالى - .
الإيمانالذي أخبر النبي - http://vb.islam2all.com/images/smilies/words/Sala-allah.png - أن فيه اللذة والحلاوة والمتعة والسعادة .. الذي فيه طمأنينة القلب ، وسكينة النفس ، فها هو - عليه الصلاة والسلام- يعبرتعبيراً صريحاً واضحا ،ً قوي المعنى: ( ذاق طعم الإيمان ، من رضي بالله ربًاً،وبالإسلام دينا،ً وبمحمدً - http://vb.islam2all.com/images/smilies/words/Sala-allah.png - نبياً ورسولاً ) ما أعظم هذاالاستقرار والسكينة والطمأنينة ، عندما ترتبط بالله - عز وجل- خضوعاً لإله واحد،وغيرك من الناس يخضع لقوى الأرض ، يبتغي لديها خيراً، وآخرون يخضعون لقوى البشريخشون منها ضراً، وأنت حر طليق لا عبودية لك إلا لله - سبحانه وتعالى- ، والناسأيضاً يتخبطون ويتحيرون ويلتمسون طريقاً هنا وهناك ، ومنهجا من شرق وغرب ، وأنتعندك منهج الإسلام ، الصراط المستقيم الذي جمع الله - سبحانه وتعالى - فيه الخيركله، ونفى عنه القصور والضر كله { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيتلكم الإسلام ديناً }، والناس يبحثون عن قدوات يلتمسونها هنا وهناك ، وقدوتك العظمىوأسوتك المثلى رسول الله - http://vb.islam2all.com/images/smilies/words/Sala-allah.png - خير الخلق أجمعين ، وخاتم الأنبياءوالمرسلين { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخروذكر الله كثيراً }. ما أعظم هذه الوحدة التي توحد وجهتك وقصدك لله - سبحانه وتعالى - خضوعاً وذلة ، وعلى الإسلام منهج تحاكم وشريعة حياة ، ومع الرسول- صلى الله عليهوسلم- قدوة تحتذى ، وأسوة تتبع . ما أعظم هذه الطمأنينة التي تنسكب في القلب ! { الذين أمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب}، ما أعظمها مننعمة ! وما أعظمها من لذة ! لو أن الإنسان تفاعل بها انفعال صادقاً.. لو أنه تشربهاتشرباً كاملاً ، لو أنه عاشها وبقي معها، في مداومة مستمرة ، وفي حياة متواصلة ،إذاً لتحقق له أيضاً ما بينه النبي - http://vb.islam2all.com/images/smilies/words/Sala-allah.png - من المفارقة في اللذةالتي إذا جناها العبد حقيقةً، وإذا اقتطفها ثانيةً ؛ فإنه لا يرضى عنها بديلاً ( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما،وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود إلى الكفر كما يكره أن يقذف فيالنار )، كل هذه المشاعر من المحبة والميل العاطفي ،إنما رابطها الإيمان الذييغذيها وينميها، ويجعلها متعةً ولذة في هذه الحياة ، ولذا قال سلف الأمة - عندماتذوقوا هذه الحلاوة -: " والله إنا لفي لذة لو علمها الملوك وأبناء الملوك لجالدوناعليها بالسيوف ". ذاقوا طعمها .. ذاقوا صلة بالله - سبحانه وتعالى - عظيمة، التيمتى تعلق قلبك بها لن يتعلق بشيء سواه ، وبدأ حينئذً كل أمرك من طموح، ومن شوق ،ومن آمال ، ومن غايات في هذه الحياة ، يرتبط بهذا الإيمان كما بين النبي - صلى اللهعليه وسلم - في هذه المنن الإيمانية ، والمنح الربانية ، التي يسوقها - سبحانهوتعالى - لك أنت - أيها العبد المؤمن المسلم- من بين هذه البشرية الحائرة الضالةالمتخبطة ، البعيدة عن منهج الله ، الجاحدة لرب الأرباب ، وملك الملوك - سبحانهوتعالى- .
تأمل قول النبي - http://vb.islam2all.com/images/smilies/words/Sala-allah.png - : ( إن الله إذا أحب عبداًنادى جبريل إني أحب فلان فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن الله يحبفلان فأحبوه فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول في الأرض ) .
فإذا أنت ترىالقلوب تهفو إليك ، وترى الأيدي تعانقك ، وترى الشفاه تبتسم لك ، وترى بريق العيونينظر لك نظرة المحبة، ولم تسدي إليهم معروفا ،ً ولم تقدم إليهم مساعدة، وإنما هيلغة التحاور الإيماني وإنما هي مشاعر القلوب التي ترسل بإذن الله - عز وجل - تلكالروابط ، التي تسعد بها البشرية ، والتي تطمئن بها أسباب الحياة بين البشر .
حتى تدرك مدى ما ينعكس من أثار الإيمان في طمأنينتك وعلاقتك بهذا الكونوعلاقتك بهذه الحياة تأمل قول النبي - عليه الصلاة والسلام - عندما قال : ( منابتغى رضى الله بسخط الناس ، رضي الله عنه وأرضى عنه الناس ، ومن ابتغى سخط اللهبرضى الناس ، سخط الله عليه وأسخط عليه الناس)، يبقى شقياً محروماً ، منكوداًمطرداً ، وإن ملك الأموال كلها ، وإن كان بين يديه كل شيء من ملذات الحياة ، لكن فيصدره ضيق ، وفوق قلبه أكوام من الهموم ، وفوق عينيه غم يتجسد في مراء وجهه ، كأنعليه قطع من سواد مظلم ، وكأن على وجوههم قتر وذلة . نسأل الله - سبحانه وتعالى - السلامة.

لذة الخلوة مع الله

والمؤمن الذي خلى بربه كما قال الحسنالبصري حينما سئل : ما بال أهل الليل على وجوههم نور ؟ قال : لأنهم خلوا بربهمفألبسهم من نوره - سبحانه وتعالى – .
المؤمن الذي في عز المحنة وشدتها وهولها ،يبقى ساكناً ، مطمئناً بوعد الله - عز وجل - وبنصر الله - سبحانه وتعالى - كما كانمن الرسل والأنبياء ( ما ضنك باثنين الله ثالثهما) .. { قال كلا إن معي ربي سيهدين } .. { قلنا يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم }، ما أعظم هذه الطمأنينةالمنسكبة في القلب ، والتي تجعل الإنسان مستقراً مطمئناً .
فليتك تحلو والحياةمريرة **** وليتك ترضى والأنام غضابُ
فإذا صح منك الود فالكل هيناً **** وكلالذي فوق التراب ترابُ

هكذا عندما تتعلق بالله - عز وجل - تكون أشواقكوأفراحك ، وكل ما يمر بك إنما ينزل هذا المنزل العظيم فما الذي يفرحك في هذه الدنيا؟ إنه الفرح بفضل الله .. بطاعة الله - سبحانه وتعالى - { قل بفضل الله وبرحمتهفبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون }، عندما يفرح الناس بالعلاوات وزيادة الأموال .. عندما يفرحون بالدور والقصور ، يفرح المؤمن بسجدةٍ خاشعة ، في ليلة ساكنة ، في وقتسحر يناجي فيها ربه ، ويسكب دمعه ، ويتذلل بين يدي خالقه - سبحانه وتعالى – { تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون } ما هذاالشوق الذي يستولي على القلب عندما يتغلغل فيه الإيمان ؟ فهذا بلال - رضي الله عنه - عندما تحين وفاته ، تصيح زوجته وتقول: يا حزناه فيقول : بل وافرحتاه ، غداً ألقىالأحبة محمداً وصحبه.
الشوق إلى لقاء الله - سبحانه وتعالى - دعا أنس بن النضرأن يلغي ذلك التفكير المادي المنطقي في يوم أحد ،وإذا به يقول : "واهاً لريح الجنة، والله إني لأجد ريحها دون أحد " ثم ينطلق مشتاقاً راغباً محباً متولعاً عاشقاًللقاء الله - سبحانه وتعالى - راغباً في طاعة الله - سبحانه وتعالى - ويلقي بنفسهيعانق الموت قبل أن يأتيه ، وإذا به يمضي شهيداً إلى الله - سبحانه وتعالى - .
وذاك عمير بن الحمام في موقعة وغزوة بدر يأكل تمرات ، فحينما يسمع نداء النبي – http://vb.islam2all.com/images/smilies/words/Sala-allah.png - يقول : ( لا يقاتلهم اليوم رجل مقبلاً غير مدبر إلا أدخلهالله الجنة ) فيرمي بالتمرات قائلاً : ما أطولها من حياة حتى أبلغ هذه الأمنيةالعظيمة .

نعمة الإيمان وأثره على الحياة
الإيمان يحول الحياة كلها إلىجنة خضراء ، كأنما الإنسان في بستان تجري من حوله الأنهار ، وتزينه الأزهار ،ويستمتع بضلال الأشجار ، ويتناول لقطف تلك الثمار ، كأنه ما مسه من ضر ، ولا لقي فيهذه الحياة من عناء ، كما أخبر النبي – http://vb.islam2all.com/images/smilies/words/Sala-allah.png -: ( المؤمن القوي خيروأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير) ، وقال في حديث آخر : ( عجباً لأمرالمؤمن ! إن أمره كله له خير ، إن أصابته سراء شكر ، وإن أصابته ضراء صبر ، وليسذلك لأحد إلا للمؤمن ) ففي كل الأحوال هو يرى نور الله - عز وجل - ويرى حكمة قدرالله - عز وجل - ويسلم لأمر الله - عز وجل - ويبتغي في السراء ، وفي الضراء رضوانالله - عز وجل- ويلتمس أجر الله - سبحانه وتعالى - حتى الشوكة يشاكها العبد المؤمنيكفر الله - سبحانه وتعالى - به من خطاياه ما أعظم هذه المنة أيها الأخوة الأحبة ! .

إنها نعمة لا تدانيها نعمة ، ولا توازيها منة ، عندما ينشغل الناس بجمعالأموال والثروات ، وينشغل العبد المؤمن بجمع الأعمال الصالحة والحسنات ، يلتمسأجراً هنا ، ويلتمس حسنةً هناك كما كان أصحاب محمد – http://vb.islam2all.com/images/smilies/words/Sala-allah.png - لايتنافسون على غنائم الدنيا ، ولا على لعاعتها ، وإنما - كما في حديث أبي ذر رضيالله عنه - : يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور ، يصلون كما نصلي ويصومون كمانصوم ، ويتصدقون بفضول أموالهم . جاءت الحسرة في نفوس الصحابة على ذلك الأجروالثواب الذي لا يستطيعونه فقال لهم النبي - عليه الصلاة والسلام - مسلياً وفاتحاًأفاقاً وأبواباً من الخير عظيمة ( أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به كل تسبيحةصدقة ، وكل تهليلة صدقة ، وكل تكبيرة صدقة ، وكل تحميدة صدقة ، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة ) وذكر أبواب من الخير عظيمة ثم ماذا ؟ رجع القوم بعد ذلكمرة أخرى فقالوا : يا رسول الله سمع إخواننا ما قلت ففعلوا مثلما فعلنا . قال : ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) .
كان القوم إنما همهم أن يجمعوا رصيداً يحضون فيهبرحمة الله - سبحانه وتعالى - ويتأهلون فيه لنيل رضوان الله - عز وجل- وأن يشملهمبواسع رحمته ، وأن يتغمدهم برضوانه ومغفرته- سبحانه وتعالى- .
وقد ورد في صحيحمسلم عن حال الصحابة أنه أحدهم كان لا يجد الصدقة يتصدق بها ، فماذا كان يصنع وقدعذره الله سبحانه وتعالى ؟ قال : فكان أحدنا يحتمل الحمال - عنده قوة بدن - فيعملحاملاً لا ليتوسع في الرزق ، ولا ليرفع من مستوى المعيشة ،ولا ليزيد في الأرصدة ،ولا ليؤمن المستقبل- كما يقول الناس اليوم - ولكن يحمل الحمالة ليجد ما يتصدق بهبين يدي الله - سبحانه وتعالى - .
ما أعظم هذه النفوس وهذه الغايات ! سعادةعندما يقدم لله - عز وجل - .. سعادة عندما يفرّج كربة أخيه المسلم ، سعادة عندمايتابع النبي – http://vb.islam2all.com/images/smilies/words/Sala-allah.png - ثم ما أعظم أن ينشغل الناس بسفساف القول كذباًودجلاً .. نفاقاً وتذمراً .. وغيبة ونميمة ، ولا تزال أنت - أيها العبد المؤمن - مرطباً لسانك بذكر الله .. مسبحاً لمالك السموات والأرض - سبحانه وتعالى - .. ماتزال تستغفر كما كان المصطفى – http://vb.islam2all.com/images/smilies/words/Sala-allah.png – يستغفر في اليوم والليلة سبعينمرة . - وفي روايات أخرى - مائة مرة .
ما تزال تلهج بذكر الله - عز وجل- متبعاًوصية رسولك – http://vb.islam2all.com/images/smilies/words/Sala-allah.png - ( لا يزال لسانك رطباً بذكر الله ) ، وكذلك تشنفأذنك ، وترطب لسانك بتلاوة القرآن ، والناس ساهون لاهون ، وفي غيهم يعمهون ، وأنتتثلج صدرك ، وتطمئن قلبك ، وترطب لسانك بتلك الآيات العطرة ، في صخب هذه الحياةالداوية .. في هذه الأعصر التي كثر فيها قول الباطل .

مفاتيح سعادة المسلم
يبقى المسلم متميزاً لأنه لا يفتر ولا ينأ عن ذكر الله - سبحانه وتعالى - ويشعربمدى التوجيه الإلهي الرباني الذي جاء مؤكداً ومطلقاً ، مما يدل على أفاق واسعة منهذا الأمر العظيم { يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً } أي لا حد لهولا منتهى ولا وقت ولا زمان ولكنه في الليل وفي النهار .. تسبيح في الغدو والآصال .. ذكر ودعاء لله - سبحانه وتعالى- تستفتح فيه يومك وتفتح لك فيه أبواب الرضى ،وأبواب الهناء ، وأبواب الرزق وأبواب السعادة في الدنيا ، وتختم به ليلك ونهاركويومك ،فإذا بك تطمئن في كنف الله ، وإذا بك تبيت في حفظ الله ، وغيرك قد تسلطتعليه المردة والشياطين، وذاك يمسه جن ، وذاك يركبه شيطان وأنت محفوظ بإذن الله - سبحانه وتعالى - ما أعظم هذه السعادة ! وما أجل هذه النعم والمنن ! .
والناس فيليلهم صاخبون ، وبعضهم في المعاصي غائصون ، ويحيون السهرات الماجنة ، ويعيشون معالأفلام الداعرة ، وأنت - أيها العبد المؤمن – في خلوة من صخب الحياة إلى هدوءالليل وقمت تختلس تلك الركيعات بين يدي الله - سبحانه وتعالى - في ذلك الوقت الذيهو أعظم وقتاً ، وفيه أعظم منة ، كما أخبر النبي - عليه الصلاة والسلام -: ( ينزلربنا إذا بقي الثلث الأخير من الليل فينادي: هل من سائل فأعطيه ؟ هل من تائب فأتوبعليه ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ وذلك الدهر كله )، فكيف يحضى أولئك الغافلون وأولئكالعاصون بهذه المنن ؟ إنهم عنها والله لمحرومون ، وأنت إن كنت من أهل الليل .. إنكنت من أهل مناجاة الأسحار .. إن كنت من أهل ذرف الدموع في تلك الأوقات الفاضلة ،المكثرين من التلاوة والأذكار ، المداومين على الدعاء والاستغفار ؛ فإنك حضي وحريبأن تنال موعود النبي – http://vb.islam2all.com/images/smilies/words/Sala-allah.png -: ( أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام،وصلوا الأرحام وصلّوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا جنة ربكم بسلام )، ما بال الناسيستيقظون وعلى وجوههم قتر وفي جباههم تجهّم ؟! والمؤمن الوحيد كما أخبر النبي - عليه الصلاة والسلام - هو الذي ينشرح صدره ، ويبدأ يومه بهذه العبادة والمناجاة لله - سبحانه وتعالى - كما في الحديث الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - عليه الصلاة والسلام - ( يضرب الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد،يضرب على كل عقدة يقول: نم عليك ليل طويل ، فإذا استيقظ وذكر الله انحلت عقدة ،فإذا قام وتوضأ انحلت الثانية ، وإذا صلى انحلت عقده كلها وأصبح نشيط النفس وإلاأصبح خفيف النفس كسلان ) .
أنت - أيها العبد المؤمن - بيدك مفاتيح السعادة بينيديك خيرات وثروات عظمى ، فيها سكينة النفس ، وطمأنينة القلب ، ولذة الحياة ، وحسنالقول ، وجميل ما يصنع ، وأحسن ما يعمل من الأعمال الصالحة ، فما أعظم هذا التميزوهذا التأهيل الذي يمكن للعبد المؤمن أن يكون فيه فريداً بين كل من لم يكون علىمنهج الله - سبحانه وتعالى - وما بالنا حرمنا هذه النعم ؟ لأننا لم نرتبط بها حقالارتباط ، ولم نؤدها حق الأداء ، لم نشعر بتلك اللذة التي كان النبي - عليه الصلاةوالسلام - يقول فيها : (وجعلت قرة عيني في الصلاة)، منتهى السعادة ، منتهى السرور ،منتهى الانشراح ، منتهى الإقبال واللذة في تلك العبادة ، فأي أحد لا يحب الإقبالعلى ما يسره مما يحبه ويميل إليه قلبه !! إنه إذا وجد شيئاً يحبه أقبل عليه وتعلقبه ، وبذل لأجله كل شيء ، ولذلك كان - عليه الصلاة والسلام - إذا حزبه أمر فزع إلىالصلاة فإذا بالطمأنينة ،وإذا بالسعادة ، وإذا باليقين الراسخ ينبعث في القلب منجديد ، ويحيي في النفس حياةً قوية راسخة ، ولذلك كان يقول - عليه الصلاة والسلام - : (أرحنا بها يا بلال ) .

فلنرتح من تعب الحياة ، ومن سخطها في ظل العبادةوالخشوع والخضوع لله - سبحانه وتعالى - فإن هذا طريق بإذن الله - عز وجل - موصل إلىسعادة الدنيا ، وإلى نجاة الآخرة

beso2010
07-30-2010, 10:48 AM
شكرا جزيلا على الموضوع الرائع
وجعله فى ميزان حسناتك
تحياتى لك بيسو

احمد سيد قرني
07-30-2010, 05:14 PM
اللهم اذقنا لذة مناجاتك حلاوة القرب منك امين يارب العالمين

مواضيع متميزة تسلم الايادي اختي الفاضله

جعلها الله في ميزان حسناتك

good_man
08-02-2010, 08:13 PM
موضوع اكثر من رائع
وانه من تواضع لله رفعه
تحياتى